العلامة المجلسي
38
بحار الأنوار
يمكن أن يكون نسبة الحمل إليهم مجازا لقيام العرش بهم في القيامة وكونهم الحكام عنده والمقر بين لديه . وثانيها : العلم كما عرفت إطلاقهما في كثير من الاخبار عليه وقد مر الفرق بينهما في خبر معاني الأخبار وغيره ، وذلك أيضا لان منشأ ظهوره سبحانه على خلقه العلم والمعرفة ، وبه يتجلى على العباد ، فكأنه عرشه وكرسيه سبحانه وحملتهما نبينا وأئمتنا عليهم السلام لأنهم خزان علم الله في سمائه وأرضه لا سيما ما يتعلق بمعرفته سبحانه . وثالثها الملك ، وقد مر إطلاقهما عليه في خبر ( حنان ) والوجه ما مر أيضا . ورابعها : الجسم المحيط وجميع ما في جوفه أو جميع خلق الله كما ذكره الصدوق - ره - ويستفاد من بعض الأخبار ، إذ ما من شئ في الأرض ولا في السماء وما فوقها إلا وهي من آيات وجوده وعلامات قدرته ، وآثار وجوده وفيضه وحكمته فجميع المخلوقات عرش عظمته وجلاله ، وبها تجلى على العارفين بصفات كماله وهذا أحد المعاني التي خطرت ببالي الفاتر في قولهم عليهم السلام ( وارتفع فوق كل منظر ) فتدبر . وخامسها : إطلاق العرش على كل صفة من صفاته الكمالية والجلالية إذ كل منها مستقر لعظمته وجلاله ، وبها يظهر لعباده على قدر قابليتهم ومعرفتهم فله عرش العلم ، وعرش القدرة ، وعرش الرحمانية ، وعرش الرحيمية ، وعرش الوحدانية ، وعرش التنزه كما مر في خبر حنان وغيره . وقد أول لوالده - ره - الخبر الذي ورد في تفسير قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) أن المعنى : استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ ، أن المراد بالعرش هنا عرش الرحمانية والظرف حال أي الرب سبحانه حال كونه على عرش الرحمانية استوى من كل شئ ، إذ بالنظر إلى الرحيمية التي هي عبارة عن الهدايات والرحمات الخاصة بالمؤمنين أقرب ، أو المراد أنه تعالى بسبب صفة الرحمانية حال كونه على عرش الملك والعظمة والجلال استوى نسبته إلى كل شئ ، وحينئذ فائدة التقييد بالحال نفي